المقداد السيوري
86
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
الصماخ « 1 » ، ويدركه الحس السامع « 2 » ، ومثال التموج في المشاهدة التموج الذي يحصل في الماء إذا وقع في الماء حجرا وشيء له مقاومة ، فالسبب القريب هو التموج ، والبعيد هو القرع أو القلع ، وكذلك الصدى فإنه إذا وصل التموج إلى جسم صلب أو أملس ، رد ذلك الهواء إلى خلف « 3 » على شكله الذي كان عليه أولا فتدركه السامعة . واعلم أن الصوت هل هو موجود في الخارج قبل وصوله إلى القوة السامعة أم هو موجود في القوة السامعة عند وصول التموج إليها ؟ الحق الأول وذهب قوم إلى الثاني وهو خطأ ، لأنه لو كان كما ذكروا لما أدركنا جهته ، لكن تدرك جهته قطعا . بيان الملازمة : أنه إذا كان ادراكه ووجوده انما هو بملاقاة الحاسة أو يكون للحاسة تعلق بادراك جهته كما في اللمس ، فإنه لما كان مدركا حال الملاقاة لم يكن يحصل لنا شعور . ان قلت : انما أدركنا الجهة في الصوت ، لان القرع الذي هو سببه حصل في تلك الجهة المقابلة للحاسة . قلنا : هذا باطل ، فانا لو سددنا الاذن اليسرى مثلا التي هي مقابلة للقرع ، لأدركنا جهة الصوت بالاذن اليمنى وهو قائم بالهواء ، لأنه لو لم يكن موجودا في الهواء لما مال بهبوب الرياح ، كالمؤذن على المنارة فإنه يسمع صوته من جهة دون أخرى ، لإمالة الريح له إلى تلك الجهة التي سمع منها . إذا عرفت هذا فاعلم أنه غير باق بالضرورة ، بل يبقى زمان واحد وعدمه ، لعدم علته لا لذاته ، والا لكان ممتنعا .
--> ( 1 ) الصماخ ثقب الاذن . ( 2 ) في « ن » : ويدركه به القوة السامعة . ( 3 ) في « ن » : خلفه .